زبير بن بكار
10
جمهرة نسب قريش وأخبارها
المعروف باسم « حذف من نسب قريش » ، وكالذي نجده في كتاب هشام بن محمد بن السّائب الكلبيّ ، [ 000 - 206 - ه ] ، « جمهرة النّسب » ، وكالذي في كتاب عمّه المصعب بن عبد اللّه ، [ 156 - 236 - ه ] ، « نسب قريش » . وكتاب الزبير بن بكّار أوفى من كتاب عمّه في حاقّ النّسب وفي تفريعه ، وهو شبيه به وبكتب غيره في ذكر أخبار تتخلّل الأنساب ، مع شيء من الزيادة عليها في سرد الأخبار . فهو إذن نهج مألوف غير منكر ، أن تتخلّل الأنساب أخبار قلّت أو كثرت . فلا أكاد أشكّ في أنّ الذي دعا إسحاق بن إبراهيم إلى مقالته ، إنما هو شيء تميّز به كتاب الزّبير ، غير النّسب وغير الأخبار المبهمة التي تشاب بها الأنساب ، وهي هذه الأخبار المتخيّرة الدّالّة على شخصيّة أصحابها ، والتي جعلت إسحاق يحسّ نبض الحياة في كتاب الزّبير ، ويدرك أنّ صاحبه قد أوتي براعة فائقة في تصوير الناس ، بيد أنّه لم يتّخذ أداة سوى الأخبار التي تصوّر باللّمحة الدالّة والإيماءة الخاطفة . وهذه المزيّة التي شام برقها إسحاق ، وعبّر عنها بعبارة غامضة بعض الغموض ، إلّا أنّها تكشف عن بصر نافذ ، هي المزية التي فاق بها الزّبير من سبقه ومن جاء بعده . ولكتاب الزبير عندنا اليوم فضيلة أخرى ، هي أنّه ساق لنا في هذا الكتاب شعرا كثيرا جدّا ، لا نكاد نجده في غيره من كتب الأخبار والشّعر ، وروى قصائد طوالا لشعراء نلتمسهم في الذي طبع من كتب أسلافنا ، فلا نكاد نقف إلّا على ذكر أسمائهم ، أو ذكر البيت والبيتين من أشعارهم . وكلّ دارس يعلم أن تاريخ الشّعر في القرن الأول والثاني للهجرة ، تاريخ معتم ، لقلّة المصادر الأولى التي وصلتنا ، فهذا القدر العظيم من الشعر الذي رواه الزبير ، خليق أن يضيء تاريخ هذه الفترة ، فنزداد علما بالحياة الأدبية على وجه قريب من السّلامة والدّقّة . وفضيلة ثالثة يستخرجها النّظر والتمحيص . فإن الزبير حيث تعمّد تخيّر الأخبار المصوّرة لشخصيات من ذكرهم ، امدنا بقدر وافر من الوثائق النّافعة في الاستدلال